
تمثل مصادرة أكثر من 27 طنا من البيض الفاسد و700 كيس من الطماطم غير الصالحة للاستهلاك خطوة مهمة في حماية المستهلك، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة مقلقة حول فعالية الرقابة القبلية على المواد الغذائية داخل الأسواق.
فالإشكال لا يكمن فقط في ضبط هذه الكميات وإتلافها، بل في كيف وصلت أصلا إلى هذا الحجم، وكيف ظلت مخزنة أو معروضة إلى أن تم التصريح بها من طرف التجار. فحين نتحدث عن عشرات الأطنان من مادة حساسة مثل البيض، فإن الأمر يتجاوز مخالفة تجارية عادية، ويدخل في دائرة الخطر الصحي المباشر على المواطنين.
كما أن إشارة الوزارة إلى أن هذه المواد “صُرح بها طوعا” من طرف بعض التجار تحمل جانبا إيجابيا من حيث التعاون مع السلطات، لكنها تطرح في المقابل سؤالا جوهريا: هل كان سيتم اكتشاف هذه الكميات لو لم يبادر التجار بالتصريح بها؟ وهل تملك فرق الرقابة آليات تتبع فعالة تمنع وصول المواد الفاسدة إلى المستهلك قبل مرحلة البلاغ أو المصادرة؟
الإجراء المطلوب لا ينبغي أن يتوقف عند الإتلاف، مهما كان ضروريا، بل يجب أن يشمل تحقيقا واضحا في مصدر هذه المواد، وظروف تخزينها، ومسار توزيعها، والجهات التي كانت مسؤولة عن إدخالها أو الاحتفاظ بها داخل السوق. فحماية المستهلك لا تتحقق فقط بحملات ظرفية، بل بمنظومة رقابة مستمرة تشمل الاستيراد، والتخزين، والنقل، ونقاط البيع.
كما أن حجم الكميات المصادرة يفرض قدرا أكبر من الشفافية تجاه الرأي العام، خصوصا فيما يتعلق بالإجراءات القانونية المتخذة ضد المخالفين، حتى لا تتحول المصادرة إلى مجرد خبر إداري يتكرر دون أثر رادع.
لذلك، فإن العملية تستحق التنويه من حيث المبدأ، لكنها تكشف في العمق حاجة ملحة إلى رقابة أكثر صرامة وانتظاما، وإلى عقوبات واضحة، وإلى نظام إنذار مبكر يمنع تحول المواد الفاسدة إلى خطر صامت داخل الأسواق. حماية المستهلك لا تبدأ عند لحظة الإتلاف، بل قبل أن تصل هذه المواد إلى موائد المواطنين.
مولاي ولد سيد احمد



.jpeg)

.jpeg)