من ملف «410 مليارات» إلى جدل المأمورية الثالثة

حقاً، وماذا عن قصة 410 مليارات التي جرى الحديث عنها كثيراً لتأكيد وجود إرادة سياسية لدى السلطة لمحاربة الفساد بلا هوادة، وبلا تساهل أو مجاملة؟

في النهاية، تم إطلاق سراح الجميع. واحداً تلو الآخر. ثم اثنين اثنين. حتى آخر شخص. ببساطة شديدة. من دون شيء.

تماماً كما حدث في ملفات “العشرية”. فقد تمت تبرئة الجميع تقريباً، باستثناء ثلاثة أشخاص.

وأين محكمة الحسابات من كل هذا؟ وأين ذهبت تقاريرها؟ وما الفائدة من الأموال التي صُرفت لتعقب مئات المليارات التي قيل إنها اختفت في جيوب رجال ونساء؟

 

ممن يُسخر هنا؟

هل من الشعب الذي أُوهم بأن زمن نهب المال العام قد انتهى، وأن الإفلات من العقاب أصبح من الماضي؟

أم من الرئيس الذي قُدم له رسمياً تقرير ضخم يؤكد اختفاء مئات المليارات من الأوقية دون مبرر؟

ففي هذا البلد وحده يمكن أن يوجد احتيال بلا محتالين، وفساد بلا فاسدين ولا مفسدين، ودخان بلا نار، وعجة بيض دون كسر البيض!

لم تكن هناك حاجة إلى مرحلة انتقالية للانتقال من الحديث عن الفساد إلى الحديث عن الحوار، أي إلى قصة المأمورية الثالثة.

والمثير أن الوجوه نفسها تعود دائماً بالحجج ذاتها: مشاريع يجب استكمالها، رئيس لا بديل له، مخلّص…

 

في الحقيقة، نحن جميعاً نبرع في التعايش مع الغموض والالتباس. كنا نتحدث عن الحوار، فإذا بنا ننتقل بهدوء إلى الحديث عن المأمورية الثالثة.

وكأن شيئاً لم يكن.

نعم، الدستور ليس القرآن. والشعب هو صاحب السيادة. وهناك مواد يقال إنها غير قابلة للمساس. والشباب يريد، والكهول يقررون. والأغلبية، والمعارضة، والانتهازيون… .

اخجلوا من أنفسكم، أو اغاروا إن شئتم.

انظروا إلى السنغال.

هناك لعب الشعب دوره، بكل سيادة.

وتحمل الرئيس مسؤوليته، في إطار الدستور.

وعاد رئيس الوزراء إلى حزبه، في إطار العمل السياسي.

صحيح أن السنغال ليست موريتانيا.

ولن أقول أكثر من ذلك.

فالرموز لها حرمتها.

تحياتي.

 

اصنيبه ولد الكوري.

جمعة, 19/06/2026 - 16:36