رفض إيران للتفاوض مبدئيًا مع مندوبي دونالد ترامب المفضلين، كوشنر وويتكوف، واشتراطها أسماء بديلة مثل جي دي فانس، يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التفاوض بوصفه ساحة صراع لا تقل أهمية عن ميدان المواجهة العسكرية.
تقف دول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي عند منعطف مفصلي حاسم، ويبدو مما يجري اليوم أن ما كنا نراه من مظاهر الاستقرار والرفاه في هذين الفضاءين إنما يحجب خلفه بنية عميقة من الهشاشة.
من حسن حظ إيران أن غالبية المسلمين السنة لا يدعون لها بالنصر في المساجد كما فعلوا مع غزة التي دمرها الصهاينة وعاثوا فيها فسادًا، ذلك أن الله لا يستجيب دعوات الغافلين، أو كما قال الشاعر المصري الراحل محمد الأسمر: إن الله لا يستجيب دعاء النوم، وكأنه رحمه الله كان يتنبأ قبل ثمانين عامًا بما نشاهده الآن حين قال:
قبل يومين أو ثلاثة، عندما كنت في سفارة إيران لتسجيل كلمة في سجل العزاء المفتوح بعد اغتيال المرشد الراحل علي خامنئي، لفت انتباهي، بينما كنت هناك، حديث بعض الشخصيات المتحمسة إلى القائم بالأعمال في جانب من القاعة، وهم يمجدون ما تقوم به إيران وكيف أنها ترفع راية الجهاد بعد أن تقاعس المسلمون، وأنه لا غرو: “فأنتم أهل سلمان الفارسي”..
عرضت الجزائر على الجنرال اتياني، رئيس النيجر، حزمة من المشاريع التي لا يمكن قراءتها ضمن منطق التعاون الاقتصادي التقليدي، لأنها في حقيقتها تمثل عرضًا لإعادة ربط النيجر بنظام جغرافي–اقتصادي جديد، تكون الجزائر قطبه ومركز ثقله الاستراتيجي.
كل حملات الاحتواء في الساحل الإفريقي منذ القرن الماضي كان هدفها كسر العمود الفقري للحركات الوطنية المتمثل في النخب السيادية قبل أن تبلغ بأوطانها مرحلة النضج القادر على إنتاج استقلال فعلي لا شكلي.
منذ منتصف القرن العشرين، وربما قبل ذلك، تشهد الليبرالية الغربية دورات متكرّرة من الأزمات الأخلاقية الكبرى؛ بدأ من فيتنام وقنابل النابالم الحارقة آنذاك على المدنيين، إلى العراق وفضيحة أبو غريب وغيرها، ثم مؤخرًا الإبادة والحصار ضد النساء والأطفال في غزة.
يقال في بعض الأمثال إن "الحظ يخدم الغشيم" ، وهذا في رأيي هو ما حدث لبلادنا هذه الايام، فقد خدمها الحظ دون أن تشعر عندما أعلنت شركة سي دبليو بي غلوبال الاسترالية المالكة لمشروع أمان لإنتاج الهيدؤوجين الاخضر عن توقيف أو تجميد مسارها المرتبط بإنتاج الهيدروجين الاخضر ، لقد أنقذ هذا التأجيل بلدنا أو بعبارة أدق انفتحت أمامه فرصة للنجاة من مشروع ع