منذ عدة سنوات، أفسد النقاش العام في موريتانيا تكرار ظهور نفس الشخص: بيرام ولد الداه ولد اعبيد. فبتغطية من الدفاع عن الحقوق، تتجه تدخلاته بشكل متزايد نحو منطق المواجهة والتفرقة والتشكيك في أسس عيشنا المشترك.
رغم مضي أكثر من ستة عقود على استقلال موريتانيا، لا تزال القبلية تمثل أحد أبرز معوّقات قيام دولة المواطنة والمؤسسات. فقد تجاوز العالم منذ زمن منطق العصبية والانتماء الضيق، فيما ما تزال موريتانيا تدفع ثمناً باهظاً للولاءات القبلية التي تُفشل مشاريع التنمية، وتُقوّض أسس العدالة، وتُضعف مؤسسات الدولة.
إذا نجحت موريتانيا، في أفق 2030، في تعبيد الجهات التي تشكّل البنية المالية من مردودية، وضبط حدودها، ومحاربة الهجرة غير النظامية، وتفعيل قوانين صارمة للمحاسبة الرشيدة، تقوم على مكافحة الفروق الاجتماعية والجهوية، وتوزيع ثرواتها بإنصاف، وبشكل عادل على الجميع، وتحسين كفاءاتها البشرية، فإنه يمكن أن تشهد تحولًا جذريًا وعميقًا.