كان للتجارب المريرة التي مر بها سكان هذه الأرض الأثر الكبير في الحفاظ على ثقافة سلمية راسخة. فحروب القرن السابع عشر وما تلاها من فوضى وسلب ونهب خلقت ثقافة جادة للحفاظ على أمن الفرد في المجتمع الموريتاني.
مع تداول خبر فصل العقيد ألفا يايا سنغاري من الجيش المالي عقب نشره كتابه الموسوم بـ: «مالي والتهديد الإرهابي في إفريقيا» (Mali: Les défis du terrorisme en Afrique) الصادر عام 2023 في 318 صفحة، يبرز سؤال محوري حول مدى تقبل المؤسسات العسكرية للتشخيص النقدي الداخلي، خاصة عندما يتناول قضايا حساسة.
لو كنت قريبًا من مركز القرار في العام 1987، لاقترحت التواصل مع حكماء المجتمع الفلاني ووجهائه ورؤساء قراه، ومخاطبتهم بلغتهم التي تتفق مع تقاليدهم وقيمهم: "هؤلاء أبناؤكم، وهذه أفعالهم، فانظروا ماذا أنتم فاعلون".
تكشف سرديات الرحّالة الفرنسيين خلال القرن التاسع عشر، بدءاً من رينيه كاييه في "رحلته إلى تمبكتو" (1830)، وصولاً إلى راؤول دو بيسون في "رحلات عبر الصحراء الغربية" (1863)، عن تشابه ملحوظ في العادات والتقاليد وأنماط العيش.
أدى فراغ السلطة في ليبيا في أعقاب تدخل حلف الناتو إلى تداعيات بالغة الخطورة على الأمن القومي لأوروبا، لا سيما في مجالي الهجرة والإرهاب. وتكمن المُفارقة في أن الحلف الذي أُنشئ للحفاظ على الأمن الاستراتيجي لأعضائه، كان عاملاً محورياً في زعزعة استقرار منطقة كانت إلى وقت قريب تُعد حاجزاً أمنياً لحوض المتوسط.
بينما تضيع جهودهم الحقيقية في خضمِّ التجاذبات الضيقة، يبرز رئيسٌ قدّم لموريتانيا خدمات جليلة في صمتٍ واقتدار، سواءً حين كان قائدًا للأركان أو بعد أن تولى مقاليد الحكم. لقد جاء حديثه الأخير خلال زيارته لولاية الحوض الشرقي ليكشف عن رؤيةٍ استراتيجيةٍ أعمق، ويؤكد أنه كان المهندس الحقيقي لصناعة السلام في بلدٍ يقع على حدود منطقةٍ ملتهبة.