استقلت موريتانيا وهي أرض شبه جرداء، تفتقر إلى أبسط مقومات البنى التحتية الحديثة، نتيجة سياسات استعمارية فرنسية حرصت على إبقاء البلاد في وضع هشاشة عمرانية وإدارية يسهّل استمرار الهيمنة والسيطرة على ثرواتها المعدنية والبحرية.
ما زالت الطبقة السياسية في البلد -الذي يعاني اضطرابًا اجتماعيًا وأخلاقيًا فوق ما يُعلَن عنه سياسيًا - مصرة على تجاهل هذه الحقيقة المؤلمة، متوارية خلف تجاذبات "سطحية" تفتقر إلى المعالجة الرصينة والبعد الاستشرافي المتبصر، ولا تلوح في الأفق من بوادر لأي تقارب بينها.
يمثل القرار المستنير بتسوية أوضاع العمال غير الرسميين في مختلف القطاعات منعطفاً حاسماً في مسار بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية. هذا الإجراء ليس مجرد تصحيح لوضعية قانونية، بل هو إعادة تعريف لعلاقة الدولة بالمواطن، وتكريس عملي لمبادئ الكرامة الإنسانية والإنصاف بعد عقود من التهميش والإقصاء.
قطاع الإعلام: إنصاف حاملي رسالة الحقيقة
إنه لمن المسلّم به اليوم أن مكونة "الحراطين" تمثل ركيزة أساسية لاستقرار موريتانيا، إذ بموقعها الوسطي يمكن أن تتحقق المصالحة الوطنية التي ينشدها شعب يتوق إلى العدالة والوئام والنمو والاستقرار، على الرغم من استمرار وطأة الإرث الثقيل للتراتبية الاجتماعية ونظام الطبقات الذي ولى زمنه.
في ظل تنامي النزعة الشديدة نحو العودة الى المفهوم القبلي التقليدي، نشهد اليوم ظاهرة مثيرة للقلق، حيث تتفشى سلوكيات البذخ والإسراف بشكل مفرط، متجاوزة القيم الدينية والاجتماعية التي طالما شكلت الركيزة الأساسية للحياة المجتمعية قبل الدولة المركزية.
معالي وزير الثقافة،
لا شك أنكم استحققتم عن جدارة المنصب الرفيع الذي عينتم عليه. فقد أثبتم كفاءة وجدارة استثنائيتين خلال رئاستكم قرابة عهدتين السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية. وإن خبرتكم العميقة ورؤيتكم الاستشرافية في هذا المجال كانت عكست شخصية إعلامية متميزة من الطراز الأول، تجمع بين الكفاءة والحنكة الإدارية.